عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

773

معارج التفكر ودقائق التدبر

قول اللّه تعالى يتابع بيان تكريمه لعباده المؤمنين المسلمين وهم في أنواع نعيم الجنّة يتقلّبون ، إذ يقول لهم : * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) : أشار اللّه عزّ وجلّ إلى الجنّة الّتي يتقلّبون في نعيمها ، باسم الإشارة الموضوع في اللّغة للبعيدة ، للدّلالة على ارتفاع قيمتها جوهرا وعطاء من النّعيم المقيم ، بعبارة وَتِلْكَ الْجَنَّةُ وخاطب بها كلّ منعّم بأسلوب الخطاب الإفرادي ، متحدّثا عن كلّ المنعّمين فيها . * . . الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) : أي : التي أعطيتموها من ربّكم ، عطاء يشبه عطاء الميراث ، الّذي تنالونه دون بذل جهد منكم . وذلك بسبب ما كنتم تعملون من أعمال تبتغون بها رضوان اللّه وثوابه ، مع أنّ هذه الأعمال الّتي كان المؤمنون المسلمون يعملونها في رحلة الحياة الدّنيا ابتغاء مرضاة ربّهم ، لا تكافئ بعض نعم اللّه الّتي أنعم بها عليهم ، فدخولهم الجنّة ، ونعيمهم فيها خالدين ، محض فضل من اللّه عليهم بسبب أنّهم أثبتوا ببعض أعمالهم في رحلة امتحانهم أنّهم عبيد للّه راغبون في طاعته . * لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) : جاء في سورة ( مريم / 44 نزول ) بشأن أهل جنّات عدن قول اللّه تعالى : . . . وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) . وجاء في سورة ( الواقعة / 46 نزول ) بشأن الفاكهة الّتي تقدّم لأصحاب اليمين في الجنّة ، قول اللّه تعالى : وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) .